ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
419
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من رئاسة الأموال والنعم المباحة المحللة ويترك ذلك أجمع طلبا للرئاسة حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد فهو يخبط خبط عشواء ( 1 ) يقوده أول باطلة إلى أبعد غايات الخسارة ويمد به بعد طلبه لما لا يقدر في طغيانه فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رئاسته التي قد شقي من أجلها فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا ولكن الرجل كل الرجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في قضاء الله يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد مع العز في الباطل ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفد وإن كثيرا ( 2 ) ما يلحقه من سرائها أن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا زوال فذلك الرجل ( 3 ) فيه فتمسكوا وبسنته فاقتدوا وإلى ربكم فيه فتوسلوا فإنه لا يرد له دعوة ولا يخيب له طلبة . تفسير المتقين الذين يتقون الموبقات ويتقون تسلط السفه ( 4 ) على أنفسهم حتى إذا علموا ما يجب عليهم علمه عملوا بما يوجب لهم رضا ربهم . عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال سمعت محمدا صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول إن الله عز وجل يقول يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار ولا تجودون بها إلا أن يحتمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ألا فاعلموا أن أكرم الخلق علي وأفضلهم لدى محمد وأخوه علي ومن بعدهم الأئمة عليهم السّلام الذين هم الوسائل إلي ألا فليدعني من أهمته حاجة يريد نفعها أو دهته داهية يريد كف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين أقضيها له أحسن ما يقضيها من تستشفعون إليه بأعز الخلق عليه فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم يستهزؤون به يا أبا عبد الله فما لك لا تقترح على الله وتتوسل
--> ( 1 ) خبط خطبا - من باب ضرب - سار من غير هدى . والعشواء : الناقة التي لا يبصر إمامها . والجملة يقال لمن يتصرف في الأمور على غير بصيرة . ( 2 ) كذا في النسخ والظاهر أن يكون [ كثير ما يلحقه ] . ( 3 ) بعض النسخ [ فذلك الرجل نعم الرجل ] . ( 4 ) بعض النسخ [ ويتقون السفه ] .